عبد الرحمن السهيلي

435

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - إلى يوم وفاته . ما الذي يفعله الرجل الشهوان الفاسق في لذات الجسد إذا بلغ من المكانة والسلطان ما بلغه محمد بين قومه ؟ لم يكن عسيرا عليه أن يجمع إليه أجمل بنات العرب ، وأفتن جواري الفرس والروم . ولم يكن عسيرا عليه أن يوفر لنفسه ، ولأهله من الطعام والكساء والزينة ما لم يتوفر لسيد من سادات الجزيرة في زمان . فهل فعل محمد « ص » ذلك بعد نجاحه ؟ هل فعل محمد ذلك في مطلع حياته ؟ كلا لم يفعله قط ، بل فعل نقيضه ، وكاد أن يفقد زوجاته لشكايتهن من شظف العيش في داره . ولم يحدث قط أن اختار زوجة واحدة ، لأنها مليحة أو وسيمة ، ولم يبن بعذراء قط إلا العذراء التي علم قومه جميعا أنه اختارها ، لأنها بنت صديقه وصفيه ، وخليفته من بعده أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه . . . وما بنى - عليه السلام - بواحدة من أمهات المسلمين ، لما وصفت به عنده من جمال ونضارة ، وإنما كانت صلة الرحم ، والضن بها على المهانة هي الباعث الأكبر في نفسه الشريفة على التفكير في الزواج منهن » . . . ثم يتحدث عن كل زوجة من أزواجه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يقول : « والسيدة جويرية بنت الحارث سيد قومه كانت بين السبايا في غزوة بنى المصطلق ، فأكرمها النبي - عليه السلام - أن تذل ذلة السباء ، فتزوجها ، وأعتقها ، وحض المسلمين على إعتاق سباياهم ، فأسلموا جميعا ، وحسن إسلامهم ، وخيرها أبوها بين العودة إليه ، والبقاء عند رسول اللّه ، فاختارت البقاء في حرم رسول اللّه ، ص 190 وما بعدها حقائق الإسلام ط 1